استراحت على المقعد الخلفى فى اتوبيس السفر الفاخر
المتجه من القاهرة الى الاسكندرية شدت انتباهى فتاه جميلة
نضره البشرة تبدوء عليها
قسمات هادئة كزهرة ناعمة .. تصارع
الريح والذبول ...ايقظت
فى ٍ خيالاتى وخواطرى حتى انى كدت
اخرج دفتري لاحاول رسم لوحة بسيطة , الحقيقة شدت انتباهى وهى تحاول ان تستر بعض الدمعات الخفيفة
المتساقطة من عينها
الفضول
ظل يقتلنى لاكثر من نصف ساعة وانا اتململ فى المقعد بينما اختلس النظرات اليها دار فى ذهنى تساؤل هل امتلك جراءة لاسالها بك شي .. كان هناك
شيئا ما يتسلل فى الخفاء شعور
جعلنى اهتز واهتم بها بدرجة ملفتة للنظر وفى نفس الوقت لاول مرةاشعر انى انسان فضولى ومتتفطل لاننى احاول اقتحام خصويتها ولمت نفسى على اننى استغل وحدها فى هذه الاتوبيس واختلطت مشاعر الوحدة داخلى بتعاطفى
نحو وحدتها وانكسارها البادى على
وجهها تحرك الاتوبيس وانا عيناى معلقة بين الحين والحين انظر
اليها وبينما تنظر الي استدير مرة اخرى وابعد عيناى عنها واتجاهل الى ان امتلك الجراة وانتقلت من المقعد وجلست بجوارها ....
بادرت بسؤالى يبدوا انى
رائتك قبل هذا اليوم هل هذا صحيح ؟ اجابتنى بهدوء وصوتها كصوت ناى عميق
فى الحقيقة لم اراك من قبل ولكن
ربما تعرف اخري بها نفس الشبه ... ابتسمت
وضحكت فى اعماقى على هذا السؤال
المملوء لؤم بيدو انه بلا جدوي.
صمت
للحظات وزاد قلبى اصرار على التحدث اليها
واقتحام صمتها والاستمتاع بصوتها ونظراتها وقلت لها
.. لكنى متأكد انى رأيتك انا فعلا ً متأكد ...
استدارت براسها ونظرت فى عيناي
واتصلت بى بكل لغات الجسد الصامتة وقالت " يبدو انك ليس قاهراياً "
اجبت " نعم " سالتنى
من اى بلد انت ؟
-
انا من قري فى اقصى الصعيد سوهاج
-
اممم
انا ايضا ً من نفس هذه القرية
-
حقاً
لقد صدق احساسى انى رائيتك
-
من اى عائلة تمنمى
-
اجبت من باسم عائلتى
-
ياه
هل تعرف .... " ايمن
"
-
نعم
ايمن هو الذى يتحدث معك الآن
-
ياه لقد
تغيرت كثيرة شحبت ملامحك كما لوكنت تبلغ من العمر 50 عاماً
-
الايام
يا صديقتى الايام.. من انتى اذن ؟
-
هل تذكر
" سوزان "
-
يااااه
انتِ كما انتِ جميلة دائماً خضراء عبر تعاقب الفصول افتقدتك كثيرا ً منذا ان انتقلتى للعيش فى القاهرة مع والديك
انها ايام لاتنسى صبانا ولهونا
وحمقاتنا كنا مثل الصفحات البيضاء ياعزيزى وللاسف الان اصبحنا لوحات كتب عليها باقلام سوداء ..اسف افضت فى الحديث ولكن
اين تتجهى الى الاسكندرية
-
ذاهبة الى بيت ابى فى الاسكندرية
لقد تركنا القاهرة منذ سنوات
كثيرة لكنى تزوجت بها واستقر ت حياتى هنا فى القاهرة اما ابى
واخوتى يعيشون الأن فى الاسكندرية يعملون فى مجال الانشاءات وامى رحمها الله توفت بعد زواجى بعام
ظلت سوزان تحكى
عن حياتها وزواجها وانها تعيش حياة تعسة مع زوجها المهندس لكنها تحتمل
راضية وقانعة بان هذا هو
نصيبها طوال الوقت وهى تحكى تبسم تارة وتدمع تارة خطفت قلبى اليها فقد كنت اميل اليها ونحن فى مراهقتنا فى
المدرسة التابعة للارساليات المشتركة
تذكرنا كل الحياة يبدو انها جاءت فى وقت احن فيه للماضى ولحياتى ولاشخاص ظننت انهم تلاشوا
من الحياة لكنها الايام ..
ياه لقد شعرت ان
السفر هذه المرة ممتع على الرغم من فيض الذكريات
الحزينة طوال ثلاثة ساعات والسنتنا
لم تتوقف اعطتنى ارقام هواتفها .. بريدها
الاليكترونى حتى نكون على تواصل دائم
وعدتها ان ابقى بجوارها فى اى
شئ
توقف الاتوبيس
وصلنا المحطة فى حى المنتزه على الساعة
االواحده ظهراً كان الوقت صيفا ً
وجو الاسكندرية المعتدل شجعنا لان نتمشى معا ً بحقائبنا "
هاند باج " نتبادل الحوار
وكاننا كنا على موعد بهذا اليوم لنفضى فيه
كل ارتياحنا ...
قمت بتوصيلها لاقرب مكان لبيت ابيها .. وانصرف انا الى
مهمتى على وعد ان نلتقى فى المساء اليوم التالى
انقضت فترة
مـأموريتى بالاسكندرية وهى اسبوع كنا نلتقى يوميا ً ارتبطت بها جدااا وارتبطت بي حتى نسينا اوضاعنا وسط مجتمعنا
كانت سوزان الماء
الذى جاء بعد فى اشد العطش والزهور التى نبتت فى حدائق العمر .. عدت الى
منزلى بالقاهرة مهموماً بكيفية اللقاء
مع سوزان كان
الهاتف يسهر بينى وبينها لساعات
متأخرة ليلا ً الا انى اصبت بنوبات وجع
الضمير وكاننى اغتصب اشياء ليست ملكى ..
تعلقت نفسى بسوزان كيف اتركها .. تغيرت عللاقتى بخطيبتى " هبة "
وتوترت
انا اشفق على هبة من طياشتى فهى تحبنى .. اما انا
فقد تغيرت اوضاعى ساءت الامور جدا
بينى وبينها فتركت لها دبلتها وقمت بفسخ عقد خطوبتنا باى حجة اخترعتها بعد ان ترجتنى كثيرا الا اتركها
مر رت ثلاث سنوات مذ لقائى بسوزان وعلاقتى بها لم
تنقطع لقد حفظت الكفافيهات فى القاهرة اشكالنا من كثرة ما ترددنا عليها وفى يوم
بعد لقاءنا قالت لى سوزان اخشى ان ياخذك احد منى قلت لها ومن ... قالت لست ادري .... اجبتها اذن علينا بالعودة
ونكمل حورانا غدا او فى التيلفون
.... فى ميعاد الاتصال ...الهاتف مغلق .
اليوم التالى مغلق .. اليوم
العاشر مغلق ايضا ... مغلق
مغلق اووف ... ساذهب اليها وصلت الى منزلها كان الوقت متأخر ؟
طرقت الابواب بعنف خرجت
سيدة عجوز من الشقة المجاروة
هل انت قريب اصحاب هذه الشقة ..
اجبت نعم قالت ولماذ ا لم
يخبروك انهم هاجروا
الى استراليا الاسبوع الماضى ؟
اصبت بدوار وتراجعت الى الخلف
وبدأت درجات السلم الرخامية تتخبط فى جمجمتى
واحدة بعد الاخرى ... افقت
وانا فى غرفة المستشفى
مكسور الارجل والايدى وبى بعض
الندبات فى وجهى ......صرخت حتى بحت حنجرتى كمجنون
لم انام الا بعد حقنى بمسكن مهدئ
للاعصاب ..... جاءت بلا موعد ورحلت بلا موعد

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق