"طفلتى الصغيرة
" مي " دائماً ما تعطينى نصف كل شئ نصف الأمل ونصف الضحكة ونصف الدمعة يبدو ان
حياة النص ظلت تلازمنى لعتنها من ايام الثانوية العامة عندما حصلت على نصف المجموع
من الدرجات ؟؟!! يومها ظننت
ان الدنيا انتهت لحد هذا النصف
ولابدأ من جديد لابحث عن انسان
كامل فرحة كاملة اشياء كانت فى
خيالى تبدو مثالية ...وكاملة تحطمت
مع الواقع لكنها ظلت
كما هى قيد الامنيات ..تعوت على هذا النصف من كل شئ.
النصف دائما ما يأتى معبراً عن اللا كمال هذه حقيقة مطلقة طالما كنت مؤمناً بها ان لاشئ
مؤكد ولا شئ مكتمل
لكن على اي حال فانى اشفق على هذه المخلوقة الرقيقة
" مى " اشفق على بسمتها البلهاء وتعلقها باشياء لاتعرف ماهي ان
فضولها يذكرنى بنفسى دائما ما كنت اقحمها فى
العبث في المجهول ..فيوم ضاقت
بى السبل فى مصر هاجرت الى احدي دول الخليج
ليضيق بى الحال من سوء المعاملة
وامتهان الكرامة حتى فررت هارباً بشق
النفس سافرت على ظهر سفينة فى البحر الاحمر الى بلد مجهول لا اعلم اين تتجه يومها تمنيت ان اموت او اصل الى مصر ولو حافى
القدمين .. تعرفت على (روز ماري ) على ظهر
هذه السفينة .. كانت نصف امل ايضاً لقد عوضتنى عن
نصف الانثى التى حلمت بها ..احاطتنى
بحنان بالغ كانت شديدة الحرص على ان تجعلنى ابتسم بكل ما تملك من الطرق اعادت لى الثقة فى النساء بعد
ان فقدت الثقة
فى كل الاشياء بسبب النككبات العاطفية التى مررت بها
يوم كنت فى مصر ..اعترف اننى كنت معها ايضاً بنص مشاعري
ربما .
خمسة عشر يوما ً فى البحر الاحمر نتمنى الموت الزاد والماء قليل وجحيم االاستغلال شبح يخيم
على كل ركاب السفينة لقد
وقعنا تحت تجار البشر لاندري ماذا يريدون منا ...كانت (
روز ماري) فتاة فلبينية تبلغ من العمر ثمانية وعشرون عاماً لفتت انتباهى ملامحها
الهادئة وتقاليدها الشرقية الصرف لدرجة اننى استغربت من
شخصيتها فهى عكس الاسيويات التى عرفتهن خلال اقامتى بالخليج تتمتع
بشخصية هادئة مقنعة ذكية ولماحة صبورة
واهم شئ انها كانت مُخلصة جداوتلقائية
المشاعر ... اه اه ثقيل علي ان
اتذكرها فانا اري "مئ " بنتى الشئ الجميل من خبراتى وحياتى
..المهم
بعد هذه التوهة
فى عرض البحر الاحمر استقر رأي التجار الذين تعهدوا بتهريبنا الى الرسو
بالقرب من موانى "
الاردن " يومها
قلت لروز ماري الادرن
تبدوا الى حد ما افضل من غيرها
لنشق الطريق هناك حتى نجد مخرج من ازمتنا . رتبت
روز ماري على كتفى وقالت لي ثق ان
هناك اكمل فابتسمت فى وجهها ابتسامة باهتة
ربما هناك امل ...كانت روز
تدخل اعماقى يوما ًبعد يوم وهى واثقة الخطى تدير الموقف بكل حكمة
نادرا ً ما تجدها فى الرجال..بالرغم من
انها تبدو مهمومة .. وصلنا بالقرب من
ميناء الارد ن لنصادف قوات من حرس الحدود الاردينة واحتاططونا
بالسلاح ...كان كل منا مستعد لدفع
كل شئ فى يديه وما يمكله ليتركوه..
قذفونا بافظع الشتائم حاولنا شرح
مواقف كل منا لكنهم اسروا على اذلالنا هناك مضت الايام كئيبة فى معتقل انفصلنا انا وروز ماري
عن بعض فقد تم الفصل بين الرجال والنساء .. تعذبت جدا لم اتوقع اللحظة التى اتخلى فيها عن ملاكى
احتطنتى بشدة وقالت لى " هناك امل سنلتقى يوما ياعزيزي " ظل ثابتاً
انهمرت دموعى على خدى لاول مرة اشعر
بان لازال هناك احساس وان دمعى لم يجف ودعتها وانا اشعر بالمرارة لو
فقدت هذا المخلوق ان انقطعت
السبل ماذا افعل ... تهت ُ
مع الافكار الى أن ايقظنى صوت شاحنات الترحيلات .
حملتنا سيارةالترحيلات لنصل الى زنزانة عشنا فيها
لمدة اسبوع كانت الى حد ما ايام
تشبه بعضها لكن الجميل فيها ان المعاملة تحسنت مع الناس حتى مع اصدقاء الرحلة ومع ابو بسام
رجل من سوريا نشب شجار بينى وبينه
على ظهر السفينة لانه حاول التعدي على"
روز ماري " استغربت فى احدي
وجبات الغداء جاء الى ً يعتذر ويوصينى ان اتمسك
بروز لما اظهرته من ابهار فى
شخصيتها التى جعلت سيرتها لاتخلو من التبجيل لدرجة التقديس من ركاب السفينة بلا استثناء ربت على كتف ابو بسام
وقلت انا مقدر حالتنا ياعزيزي فى البحر كنا نري الموت أعذرك فى اى تصرف المهم ان تكون النوايا صافية أخذ الرجل يمدح فى طيبة المصريين وصفاء سريرتهم ظننت انى فى جلسة عرفية للصلح فى قضية طائفية .. المهم
كسبت ثقة ابو بسام واصبح بيينا
عشرة وود الى هذا اليوم .
جاءاليَ صوت الجندي
المسؤل عن حراسة الزنزانة الينا لنخرج
نقابل الممثلين لسفارة كل
واحد منا ... همست الى الجندي قائلا ً
وماذا عن السيدات الاتى كن
معنا فاجاب فكر فى نفسك اولاً ً
نظرت اليه برجاء وقلت ارجوك اريد الاطمئنان قالى
لي كان معكم ثلاث سيدات اثنان من الهند
والاخري من الفلبين اجبت بلهفةوماذ عن الاخري .. قال بخير ووقادنا فى بهو السجن خرجنا
تمت كل اجراءات ترحيلنا الى مصر
كنا حوالى سبعة اشخاص مصريين واثنان
من سوريا منهم ابو بسام واخران ايرانى وهندي.
وقفت حائراً شارد
الفكر ...فى مطار عمان الدولى وانا اذكر صوت روز ماري وهى تقول لى ثق اننا
يوما ً سنلتقى تعلقت بها وكانها اخر قشة ليتعلق بها غريق انتظرت
اكثر من ساعة سمعت صوت " عزيزى
" طار قلبى فرحاُ كدت لا اصدق عينى حين رايتها تعانقنا اخيراً قالت لى انها ستركب
الطائرة بعد ساعة الى الفلبين ...ياربى؟! انا ايضا ساركب الطائرة الى
القاهرة بعد ساعتين على الاقل ... عبث وجوهنا ودون وعى
ودون تفكير قلت لروز ماري هل تقبلين الزواج منى؟
احمر وجه روز
ماري خجلاً لكنها كما لو كانت تنتظر هذه الكلمات وتترقبها لم
تجب باي كلمات بل عانقتنى فازاداد
قلبى حيرة ،ما هو ردك اجابت نعم ....
كانت الاجرااءت صعبة ومعقدة وفى
القنصلية المصرية تم تحرير عقد زواجنا وتقرر ان ننتظر اكثر من عشرساعات
اخري ....
اخيرا ً طرنا الى
القاهرة ومعى حبيتى لنواجه الحياة
القاسية فى القاهرة لم يكن لنا المال الذى يدبر معيشتنا كان همنا فى اللحظة الفرحة التى نعيشها انا وروز ماري وهى مقبلة على الحياة وعلى الصعاب بمنتهى الصبر والامل
نزلنا على منزل العائلة فى حى شبراارتبكت فى بداية الامر كيف اقدم روز ماري لاهلى شعرت روز
ماري بهذا الارتباك وتفهمت الموقف حاولت التهدئة من روعى عرفتهم
كل القصة وفى النهاية صعدنا الى الشقة
ظلت روز ماري مع اختى الصغيرة فى غرفتها
.. الى ان حددنا يوم زفاف بطريقة شرعية وفعلا تم برغم من عدم ارتياح الاهل .
واجهنا الحياة
... بصعوبات كثيرة حصلت روز على
عمل لها فى احدي شركات السياحة وانا
بعدها حصلت على عمل وخضنا
الحياة . انتقلنا من بيت الاهل الى شقة قمنا بايجارها وتحملنا اعباء اضافية سبيلاً لتجنب معاملة اهلى
القاسية لروز ونظراتهم لها كشخص دونى ؟! حملت " روز" كدت لا اصدق نفسى اخيرا ً، يبدو انه عصر التعويضات ، طار قلبى فرحان ، راعيت زوجتى
بكل ما املك من صبر وبكل حنان لاعوضها عن حنانها ورعايتها لي اثناء المحنة لم اشعر بان
الفرح يكتمل معى بهذا الحد كدت استغرب نفسى انا الذى اعيش دائماً بنص الاشياء ..
معقولة !! شهر وراءه اخر الى ان جاء موعد ولادة " مى " اتصلت بامى واختى ليرافقوا زوجتى جاؤا
اداء للواجب انتقلت بروز الى المستشفى سريعاً كانت تتالم دخلت روز مستشفى الولادة قال لى الطبيب المسؤل عن حالتها
انها تحتاج الى عملية ولادة قيصيرة خبطت
بقدمى على الارض فهدأ الطبيب من روعى وتمنى لها ان تقوم وتسترد
عافيتها ..
مرت
اللحظات حرجة وقلقة ما اصعب القلق
عندما يمتلك انسان ويسيطر على كل انفعالاته..كدت افقد اعصابى
قلقاً وقلبى يحدثنى بهواجس غريبة الى ان سمعت
صرخات مي وهى تقابل الحياة بصرختها الاولى .. كانت صرخة
انتهاء روز لتعيش مي.
فقدت اعصابى
وانهرت .عندما علمت الخبر لم اكن اهتم وقتها هل ستعيش مى ام تموت شعرت
ان الحياة توقفت عند هذه اللحظات الكئيبة
خيم الحزن على دارنا ..... فقدتُ الامل ...من جديد ابحث عن نصف الامل
.. رحلت روز باسمة لتهدينى
"مى " طفلتى الذكية
..يغار منها اقرانها لذكاءها ..
عانيت من اجل ان احافظ على مي ..
نصحونى اهلى بالزواج لكنى دائما كنت اضع مى امام لازلت لها اب
وام وكل شئ له معنى فى الحياة .. مى الآن
تبلغ من العمر تسعة سنوات ...اري
فيها صورة كاملة من امها رحمها
الله ....ارى فيها
نصف الامل فهى تعطينى كل شئ من اجله ابتسم
:!!!
انتهت
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق