الخميس، أغسطس 25، 2011

خريف حياتى


صـاحت بصوتها الـممزوج بـمرارة الألم والمـرض 
 "  يا إبنى "  على الرغم من أنى كنت لا أُحب سماع هذه الكلمة منها تحركت ناحية حجرتها كانت ملقاه على سريرها  فى نفس حجرة أمى رحمها  الله .
الحجرة لازلت تحمل نفس التفاصيل التى تركتها امى الأثاث البسيط والصور المعلقة على الجدران أعلى سريرها عُلقت  صورة لأمى . 
كنتُ أحاول التماسك أمام زوجة أبى   المريضة كم أشعر بذنب تجاه هذه المرأة؟  وكم آسفت على معاملتى القاسية لها فى الماضى ؟ ربما لانها الآن ترقد بلا حركة أو نشاط سوى عيناها المعلقة على شاشة التلفاز تتجول فى القنوات دون إكتراث أو مبالاه .ساعات الزمن  توقفت  معها  لافرق بين  ليل ونهار
وقفتُ أمام صورة أمى المعلقة على الجدران والدموع بدأت تفور بين جفونى  أمى كانت تمثل كل شئ لى هى آخر من وقفت أمامها وأنا أحاول أن أخفى دموعى عنها بينما  كانت تجلس على كرسيها المتحرك تنظر الي بقلق وترقب وشفقةاو  رجاء وهى تضم أختى الصغيرة.
آه إن الحياة بالنسبة للجميع مراحل إلا أنا ,أنا المخلوق الوحيد الذى لايشعر بتعاقب الزمن  منذ أن رحلت أمى وتزوج ابى بتلك المرأة طريحة الفراش  
   تركت امى كل حلمها معلق على كتفى وترك الزمن  لى  صورتها المعلقة على الجدران لأُناجيها وهى تبدو  حزينة لانى لم أكن عند حسن ظنها.
"  كن  رحيما  باخوتك ,  ارجوك  قف بجوار أختك هى أكتر من تحتاج اليك أنت وأخيك  "
تلك عبارات أمى ووصياها  دائماً   مسكينة , لو كانت تعيش لهذا اليوم لماتت قهراً وهى ترى كل احلامها تتبخر أمام عيونها وهى عاجزة عن التصرف  ,  ليتنى كنت استطيع  تحقيق حلمها, ان نكون شجرة مثمرة  عند مجرى مياه عذب   أحلامُ وردية وناعمة حياة ربيع  دائم لا  يزورها  الخريف ابداً.   ماتت تحلم أن  يعتنى كل منا  بالاُخر   هه!
يوم ماتت أمى  كان أول من أخذته فى حضنى هى " أختى " كوسيلة دفاعية من نفسى لأُقنعها بأن أمى لن تموت لازلت أنظر لاختى على انها الامتداد الطبيعى لحنان  أمى المفقود  ..
لقد  افتقدت " أختى "  كثيراً  وهى فى بلاد العالم المتقدم  لا أسمع صوتها ولا أرى صورتها إلا عبر تلك الوسائل الجافة العقيمة التى لاتنقل إلا بقايا  ضجيج مشاعرنا وبشكل بارد وكسول  ؟, ولكن  هذا المتاح والافضل  فكم أرتاح الى سماع صوتها على أى حال .
  تجاذبنا  اطراف الحديث , نتجول من حكاية الى اخرى وعن اخبار العائلة "  واخى الاكبر "  إذ جاء الى زيارة الريف زيارة عاجلة ليحصل على باقى مستحقاته  من ميراث "  أبى "  وكانه جاء فى مهمة " بيزنيس "  عاجلة  عاد  بعد ان قُضيت !   وتنازلت عن بعض حقوقى له  حتى لا يتتطور الخلاف   فقد تعلمت من هذه الدنيا حكمة أن لاأخسر اخى مقابل ملاليم  ! وايضا ً لانفذ بعض  من حلم امى .
على كل حال احمد الله  انى لازلتُ اعذب حتى الآن  فانا التمس العذر لاخى فهو لم يكن عليه بوادر الجشع أو  حب المال  .. بيدو أن  متتطلبات الحياة  فى القاهرة هى ما دفعته  لهذه التصرف معنا .
ياه  يا امى  هل رأيت  كيف صارت الأمور عكس امنياتك غير اننا  صرنا  يا امى أبناء  صالحين فى مراكز مرموقة ونعمل بإجتهاد لدرجة ان الحياة  دهست مشاعرنا ودغدغتها  وأخذتنا المشاغل  من  بعضنا  واهملنا  كل الوصايا  بلم  الشمل   
"لم يكن هذا حلمك   يا  ست الكل"   تفككت  الاسرة وتناثرت أوراق الشجرة فى  ثلاث اأماكن بينهما مسافات  اقربها عشرة  ساعات  بالقطار
 حرصت يا أمى على الإعتناء بأختى كما أوصيتنى  فقد  تزوجت وسافرت مع زوجها وأخى  مع زوجته  وأولاده  وبقيت أنا وحدى اعذب وقاربت  عتبة الثلاثين  من  عمرى  مع هذه المريضة التعيسة

ليست هناك تعليقات: